ملا نعيما العرفي الطالقاني
79
منهج الرشاد في معرفة المعاد
وأمّا التشكّك من الوجه الثاني ، فهو ما أشار إليه بقوله « 1 » : « وأيضا لقائل أن يقول » - إلى آخره . أي وأيضا لقائل أن يقول : ما الذي أحوجكم إلى أن تثبتوا نفسا - أي للنبات والحيوان والإنسان - غير حياتها ، ولم لم يكفكم أن تقولوا إنّ الحياة نفسها هي هذا الكمال الذي فسّرتم النفس به ؟ فيكون الحياة هي هذا المعنى الذي يصدر عنه ما تنسبون صدوره إلى النفس من أفعال الحياة . وكأنّ هذا التشكّك مبنيّ على جعل الإضافة في قولهم : « أفعال الحياة » لاميّة ، حيث جوّز كون الأفعال المنسوبة إلى النّفس ، منسوبة إلى الحياة ، فإنّه كما تضمّن دعوى الاتّحاد بين النفس والحياة ، كذلك يتضمّن دعوى المغايرة بين الأفعال والحياة ، فيظهر من كلام المتشكّك أنّه بنى كلّا من التشكّكين على تقدير ، حيث بنى الثاني على تقدير جعل الإضافة لاميّة ، كما هو ظاهر عبارة الحدّ أيضا ، والأوّل على تقدير جعلها بيانيّة ، وإن كان يمكن بناؤه على اللاميّة أيضا كما ذكرنا ، فتبصّر ، وبهذا القدر تمّ بيان التشكّك من الوجهين . وقوله « 2 » : « فلنشرع في جواب واحد واحد من ذلك وحلّه ، فنقول : أمّا الأجسام السماويّة فإنّ فيها مذهبين : مذهب من يرى » - إلى آخره . هذا جواب عن التشكّك من الوجه الأوّل . ومحصّله الجواب عنه بالتزام خروج النفس الفلكيّة عن هذا الحدّ الذي هو حدّ للنفس الموجودة للمركّبات ، أي النفس الأرضيّة المتناولة للنباتيّة والحيوانيّة والإنسانيّة ، وأنّ خروجها عن هذا الحدّ لا ضير فيه ، فإنّه ليس هنا معنى مشترك يشترك فيه النفس النباتيّة والفلكيّة ، وأنّ اشتراكهما في اطلاق لفظ النفس عليهما إنّما هو بمجرّد اشتراك اللفظ دون المعنى ، بل ليس هنا معنى مشترك يشترك فيه النفس الحيوانيّة والفلكيّة إلّا بحيلة صعبة كما سيأتي بيانها .
--> ( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 11 ، الفصل الأوّل من المقالة الأولى من الفنّ السادس . ( 2 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 11 ، الفصل الأوّل من المقالة الأولى من الفنّ السادس .